الشيخ حسين الحلي

8

أصول الفقه

إنما نقول به في غير ما هو المحرم منها . ولعل المنشأ فيما أفاده الفصول هو النظر إلى هذه الصورة ، وكذلك الحال فيما أفاده الشيخ « 1 » من اعتبار قصد التوصل ، وسيأتي البحث عن ذلك مفصلا في محله « 2 » إن شاء اللّه تعالى . قوله : ولا يخفى أن هذا النحو من الوجوب وإن كان ثابتا للمقدمة كما ستعرف ، إلّا أنه لا تترتب على البحث عنه ثمرة أصلا لعدم كونه مدار استحقاق الثواب والعقاب ولا التقرب من المولى والبعد عنه . . . الخ « 3 » . لا يخفى أنه لقائل أن يقول : إنه لو ثبت هذا الوجوب لكان اللازم ترتيب هذه الآثار عليه . لكن الأولى إنكاره لكونه من الانوجاب لا من الايجاب ، فهو نظير الانوجاب بناء على جعل السببية ، فالشارع يجعل الزوال سببا لايجاب الصلاة فلا يكون إيجابها بفعله ، بل لا يكون في البين إلّا الانوجاب . وقد أبطل شيخنا قدّس سرّه « 4 » القول بأن المجعول هو السببية بهذه الطريقة واختار كون المجعول هو المسبب عند وجود السبب ، فالذي ينبغي في المقام هو إنكار كون انوجاب المقدمة مسببا عن إيجاب ذيها . وأما القول بأن الشارع يوجب المقدمة عند إيجابه لذيها ، فقد عرفت أنه يتوقف على الالتفات إلى التوقف والمقدمية ، ومع هذا الالتفات يمكننا إنكار هذه الملازمة ، إذ ليس من اللازم على الشارع أن يوجب المقدمة عند إيجابه لذيها ، بل من الممكن أن لا يكون منه إلّا إيجاب ذيها ، ويذر

--> ( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 353 . ( 2 ) راجع صفحة : 41 وما بعدها وكذلك صفحة : 62 وما بعدها . ( 3 ) أجود التقريرات 1 : 311 [ المنقول هنا مخالف للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 4 ) فوائد الأصول 4 : 393 وما بعدها ، وتأتي حواشي المصنّف قدّس سرّه في المجلّد التاسع .